يتم الاحتفال باليوم العالمي للمياه في 22 مارس من كل سنة، والذي جاء إعلانه يوما عالميا لكافة شعوب الأرض من جانب منظمة الأمم المتحدة بعد قمة "ريو دي جانيرو" بالبرزيل في عام 1992، فالمـاء المادة الأكثر شيوعًا على الأرض، ويغطي أكثر من 70% من سطح الأرض، يملأ الماء المحيطات، والأنهار، والبحيرات، ويوجد في باطن الأرض، وفي الهواء الذي تنفسه، وفي كل مكان. ولا حياة بدون ماء، قال تعالى:﴿ وجعلنا من الماء كل شيء حيِّ أفلا يؤمنون ﴾ الأنبياء:30.
كل الكائنات الحية (نبات، حيوان، إنسان) لابد لها من الماء كي تعيش، وفي الحقيقة فإن كل الكائنات الحية تتكون غالبًا من الماء، كما أن ثلثي جسم الإنسان مكون من الماء، وثلاثة أرباع جسم الدجاجة من الماء، كما أن أربعة أخماس ثمرة الاناناس من الماء، ويعتقد بعض علماء الطبيعة أن الحياة نفسها بدأت في ماء البحر المالح.
منذ بداية العالم والماء يقوم بتشكيل تضاريس الأرض. فالمطر يهطل على اليابسة ويجرف التربة إلى الأنهار. ومياه المحيطات تلتطم بالشواطئ بقوة مُكسِّرة ومُحطمة للهُوات الصخرية على الشاطئ، كما أنها تحمل الصخور المحطمة وتبني رواسب صخرية حيثما تفرغ حملها، والمثالج تشق مجاري الوديان وتقطع الجبال.
ويحُول الماء دون تغيُّر مناخ الأرض إلى البرودة الشديدة أو الحرارة الشديدة، وتمتص اليابسة حرارة الشمس وتطلقها بسرعة بينما تمتص المحيطات حرارة الشمس وتطلقها ببطء، ولهذا فإن النسيم القادم من البحر يجلب الدفء إلى اليابسة شتاءً والبرودة صيفًا.
كان الماء ـ ولا يزال ـ عصب الحياة، فقد ازدهرت الحضارات المعروفة حيثما كانت مصادر الماء وفيرة، كما أنها انهارت عندما قلت مصادر المياه. وتقاتل الناس من أجل حفرة ماء مشوب بالوحل، كما عبد الوثنيون آلهة المطر وصلّوا من أجلها، وعلى العموم فعندما يتوقف هطول الأمطار فإن المحاصيل تذبل وتعم المجاعة الأرض، وأحيانًا تسقط الأمطار بغزارة كبيرة وبصورة فجائية، ونتيجة لهذا فإن مياه الأنهار تطفح وتفيض فوق ضفافها وتغرق كل ما يعترض مجراها من بشر وأشياء أخرى.
لذلك يُعتبر الماء ضروريا لغسل اليدين وذلك للحد من تفشي فيروس كورونا وعديد الأمراض المعدية الأخرى، وتذكروا غسل أيديكم بانتظام بالماء والصابون أو استخدام معقمات اليدين التي تحتوي على الكحول، ولنعرض جميعا، في هذا اليوم العالمي للمياه، ممارساتنا الجادة في نظافة اليدين لمكافحة من تفشي كورونا.